أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

390

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله : كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ « 1 » قرئ بالتّثقيل والتخفيف ، وهذا مثل لشدة الأمر وضيق العطن ، كقولهم : يتنفّس الصّعداء إلى فوق . وأصل يصّعد يتّصعّد فأدغم . قوله : / 196 إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ « 2 » استعارة / لما يصل من العبد إلى اللّه فيما أمره به ونهاه عنه ، كما استعير النزول لما يصل من اللّه إلى العبد من الخيرات والبركات . وتصعّد فيّ كذا : شقّ عليّ . ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « ما تصعّد لي أمر ما تصعّدني خطبة النّكاح » « 3 » . قوله : صَعِيداً زَلَقاً « 4 » الصّعيد : الطريق لا ثبات به ، وكذلك الزّلق فهما كقوله : عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 5 » . والظاهر أنّ الزلق : ما لا تثبت فيه الأقدام لما فيه من الوحل « 6 » . ص ع ر : قوله تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ « 7 » أي لا تمل به تكبّرا عليهم . يقال : صعّر خدّه ولوى جيده ، وثنى عطفه ، ونأى بجانبه أي تكبّر . وقرئ : تصاعر « 8 » وهما لغتان ؛ [ صعر و ] صاعر : وأصله من الصّعر ، وهو ميل في العنق . وقيل : داء يصيب البعير في عنقه فيلتوي . ويقال فيه الصّيد أيضا ، أي لا تلزم خدّك الصّعر . وفي الحديث : « يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر أو معرض بوجهه تكبرا » « 9 » يعني رذالة الناس . وفيه : « كلّ صعّار ملعون » « 10 » أي كلّ [ ذي ] « 11 » أبهة وكبر .

--> ( 1 ) 125 / الأنعام : 6 . وقراءتها بالتخفيف « يصعد » . وتقرأ « يصّاعد » يريد يتصاعد ( معاني القرآن للفراء : 1 / 354 ) . ( 2 ) 10 فاطر : 35 . ( 3 ) النهاية : 2 / 30 . وفيه « ما تصعّدني شيء ما تصعّدتني . . » . والراغب مثل الأصل . ( 4 ) 40 / الكهف : 18 . والمعنى : رملا هائلا أو أرضا جرزا لا نبات فيها يزلق عليها لملاستها . ( 5 ) 157 / البقرة : 2 . ( 6 ) جاء في هامش ح ، ورقة 196 : كل أرض مستوية صعيد . ( 7 ) 18 / لقمان : 31 . ( 8 ) قرأها أهل المدنية وعاصم بن أبي النّجود والحسن . ويقول : ويجوز ولا تصعر ، ولم أسمع به ( معاني القرآن للفراء : 2 / 328 ) . ( 9 ) النهاية : 3 / 31 ، عدا الجملة المعطوفة الأخيرة . ( 10 ) النهاية : 3 / 31 . الصعّار : المتكبر . وفسّر ما لك بالنمّام . ( 11 ) إضافة يقتضيها السياق .